الفيض الكاشاني
198
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
كلّه يصير سبباً لتنوير قلبه وقربه من الله ( عز وجل ) ، وهما بعينهما مغفرة للذنوب وزيادة في الدّرجات ، وإنّما حصلتا بوسيلة ذلك الشفيع بل بوسيلة قربه من الله ( عز وجل ) ؛ وهذا معنى الإذن من الله في الشّفاعة ، فما لم تكن هذه المناسبة لم يتحقّق الإذن فلا يحصل الشّفاعة . روى الصّدوق بإسناده عن الرّضا ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله « 1 » شفاعتي ، ثمّ قال ( ع ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . قيل للرّضا ( ع ) : يا بن رسول الله ! فما معنى قول الله ( عز وجل ) : « وَلَا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضَى » ؟ قال : لا يشفعون إلّا لمن ارتضى دينه » . « 2 » وعن النّبيّ ( ص ) : « إنّ من أُمّتي من يدخل الجنّة بشفاعته أكثرَ من مُضَرَ » . « 3 » [ 4 ] كلمة : فيها إشارة إلى الصّراط والسّياق قد دريتَ : أنّ لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبلّيّة وحركات طبيعيّة ، فلا يزال ينتقل من صورة إلى صورة حتّى يتّصل بالعالم العقليّ ، ويلحق بالملأ الأعلى إن ساعده التّوفيق وكان من الكاملين ، أو بأصحاب اليمين إن كان من المتوسّطين ، أو يحشر مع الشّياطين والحشرات في عالم الظّلمات إن ولّاه الطّبع أو الشّيطان وقارنه الخذلان ؛ وهذا
--> ( 1 ) - زاد في المصدر : الله . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 125 ، باب 11 ، ح 35 ؛ بحار الأنوار : 8 / 34 ، باب 20 ، ح 4 ؛ والآية في الأنبياء : 28 . ( 3 ) - مسكن الفؤاد : 39 ؛ تفسير مجمع البيان : 10 / 188 ؛ مسند أحمد : 5 / 313 ؛ كنز العمال : 3 / 286 ، ح 6581 ؛ مُضَر : هي القبيلة المعروفة التي ينسب إليها قريش ، راجع : الأنساب : 5 / 318 ؛ معجم قبائل العرب : 3 / 1107